الخطيب البغدادي

206

تاريخ بغداد

في الكتب ، فقال : قد سميت نفسي عبد الرحمن بن مسلم ، وتكنى أبا مسلم ، ومضى لشأنه ، وله ذؤابة ، فمضى على حمار بإكاف ، وقال له خذ نفقة من مالي لا أريد أن تمضي بنفقة من مالك ولا مال عيسى السراج ، فمضى على ما أمره ، وما عيسى ولا يعلم أن أبا مسلم هو أبو مسلم إبراهيم بن عثمان ، وتوجه أبو مسلم لشأنه ، وهو ابن تسع عشرة سنة ، وزوجه إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، بنت عمران بن إسماعيل الطائي المعروف بأبي النجم على أربعمائة ، وهي بخراسان مع أبيها ، زوجه وقت خروجه إلى خراسان ، وبنى بها بخراسان ، وزوج أبو مسلم ابنته فاطمة من محرز بن إبراهيم ، وابنته الأخرى أسماء من فهم بن محرز ، فأعقبت أسماء ولم تعقب فاطمة ، قال : وفاطمة التي تدعو لها الحرمية إلى الساعة . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الله النيسابوري ، أخبرنا علي بن محمد المروزي ، أخبرنا محمد بن عبدك ، حدثنا مصعب ابن بشر قال : سمعت أبي يقول : قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب فقال له : ما هذا السواد الذي أرى عليك ؟ فقال : حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ، وهذه ثياب الهيبة وثياب الدولة ، يا غلام اضرب عنقه . أخبرني الأزهري ، حدثنا محمد بن جعفر النجاد ، حدثنا أبو أحمد الجلودي ، حدثنا محمد بن زكويه قال : روى لنا أن أبا مسلم صاحب الدولة قال : ارتديت الصبر ، وآثرت الكتمان ، وحالفت الأحزان والأشجان ، وسامحت المقادير والأحكام ، حتى بلغت غاية همتي ، وأدركت نهاية بغيتي ، ثم أنشأ يقول : قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا * من رقدة لم ينمها قبلهم أحد طفقت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، حدثنا المغيرة بن محمد ، حدثني محمد بن عبد الوهاب ، حدثني علي بن المعافى قال : كتب أبو مسلم إلى المنصور حين استوحش منه : أما بعد فقد كنت اتخذت أخاك إماما ، وجعلته على الدين دليلا لقرابته والوصية